وفعل اما بمعنى مفعول كما أشير إليه أو صيغة مبالغة ، والظاهر أن ذلك الغيظ على المرأة حيث ولدت أنثى ولم تلد ذكراً ، ويؤيده ما روي الأصمعي أن امرأة ولدت بنتاً سمتها الذلقاء فهجرها زوجها فانشدت:
ما لأبي الذلقاء لا يأتينا...
يظل في البيت الذي يلينا
يحرد أن لا نلد البنينا...
وإنما نأخذ ما يعطينا
والفقير قد رأيت من طلق زوجته لأن ولدت أنثى ، والجملة في موضع الحال من الضمير في {ظِلّ} وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من وجه ، وجوز غيره أيضاً حاليته من ضمير {مُسْوَدّا} .
{يتوارى مِنَ القوم} يستخفي من قومه {مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ} عرفاً وهو الأنثى ، والتعبير عنها بما لإسقاطها بزعمهم عن درجة العقلاء ، والجملة مستأنفة أو حال على الأوجه السابقة في {وهو كظيم} [النحل: 58] إلا كونه من وجهه ، والجاران متعلقان بيتوارى و {مِنْ} الأولى ابتدائية ، والثانية تعليلية أي يتوارى من أجل ذلك ، ويروى أن بعض الجاهلية يتوارى في حال الطلق فإن أخبر بذكر ابتهج أو بأنثى حزن وبقي متوارياً أياً ما يدبر فيها ما صنع {أَيُمْسِكُهُ} أيتركه ويربيه {على هُونٍ} أي ذل ، والجار والمجرور في موضع الحال من الفاعل ولذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه أيمسكه مع رضاه بهوان نفسه وعلى رغم أنفه ، وقيل: حال من المفعول به أي أيمسك المبشر به وهو الأنثى مهاناً ذليلاً ، وجملة {أَيُمْسِكُهُ} معمولة لمحذوف معلق بالاستفهام عنها وقع حالاً من فاعل {يتوارى} أي محدثاً نفسه متفكراً في أن يتركه {أَمْ يَدُسُّهُ} يخفيه {فِى التراب} والمراد يئده ويدفنه حياً حتى يموت وإلى هذا ذهب السدي.
وقتادة.
وابن جريج وغيرهم ، وقيل: المراد إهلاكه سواء كان بالدفن حياً أم بأمر آخر فقد كان بعضهم يلقى الأنثى من شاهق.