فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253973 من 466147

وكل شهوة ولذة محرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها أو فعلها، مثمرة للألم حال انقضائها، موجبة للعقوبة حال اشتهارها: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) } [مريم: 59] .

فعلينا أن نحسب كم مشينا في متطلبات الدنيا والشهوات؟.

وكم مشينا في متطلبات الآخرة، وتحقيق أحكام الله؟.

وكم مشينا في مراد الله، وكم مشينا في مراد النفس؟.

وكم طاعة فعلناها، وكم معصية اقترفناها؟.

نفعل ذلك في الدنيا قبل نشر الصحف ونصب الموازين، فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [الحشر: 18] .

وقد انقسم الناس بالنسبة للشهوات إلى قسمين:

الأول: قسم جعلوها هي المقصودة، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها، ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها.

فهؤلاء كانت لهم زاداً إلى دار الشقاء والعناء والعذاب.

والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها، وأن الله جعلها امتحاناً وابتلاء لعباده، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته، على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلة لهم وطريقاً يتزودون منها لآخرتهم، ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدانهم، وفارقوها بقلوبهم، وجعلوها معبراً إلى الدار الآخرة، ومتجراً يرجون بها سكن القصور الفاخرة.

فهؤلاء صارت لهم زاداً إلى الجنة، وإلى مرضاة ربهم.

وهؤلاء المستحقون لها لهم صفات: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) } [آل عمران: 16، 17] .

وهم الذين اتقوا ربهم بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت