فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253972 من 466147

ولو جمعنا ما في الدنيا كلها ما كفى لقضاء شهوة رجل واحد، لكن في الدنيا المطلوب تكميل الإيمان والأعمال الصالحة، وكل ما يحب الله من الصفات، ويوم القيامة فيه تكميل ما يحب المخلوق من الشهوات واللذات.

فالدنيا محل قضاء الضرورات، وليست محل تكميل الشهوات.

وقد خلق الله بطن الأم لتكميل أعضاء الإنسان وجوارحه.

وخلق الدنيا لتكميل الإيمان والأعمال الصالحة.

وخلق الآخرة لتكميل شهوات الإنسان .. وتحقيق القسط والعدل .. وإبلاغ البشرية إلى آفاقها العليا من النعيم.

وأغلب شهوات الإنسان وأظهرها ثلاث:

شهوة بطنه .. وشهوة فرجه .. وشهوة لسانه.

ثم الغضب الذي هو كالجندي لحماية الشهوات، ثم مهما أحب الإنسان شهوة البطن والفرج وأنس بهما أحب الدنيا، ولم يتمكن منها إلا بالمال والجاه، وإذا طلب المال والجاه وحصلهما، حدث فيه الكبر والعجب، وحب الرياسة.

وإذا ظهر ذلك لم تسمح نفسه بترك الدنيا رأساً، وتمسك من الدين بما فيه الرياسة، وغلب عليه الغرور، وثقلت عليه الأوامر، وهانت عليه المعاصي.

وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ أصناف الشهوات بقوله: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ

النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) [آل عمران: 14] .

فذكر سبحانه أربعة أصناف من المال، كل نوع يتمول به صنف من الناس:

أما الذهب والفضة فيتمول بهما التجار .. وأما الخيل المسومة فيتمول بها الملوك .. وأما الأنعام فيتمول بها أهل البوادي .. وأما الحرث فيتمول بها أهل المزارع.

فتكون فتنة كل صنف، في النوع الذي يتمول به، أما النساء والبنون ففتنة للجميع.

والإنسان مبتلى في هذه الحياة فهو يمشي في وادي اللذات، ويسبح في بحر الشهوات، ولقطع هذا الوادي وعبور هذا البحر لا بد من الإيمان الذي يحجزه عن محارم الله، ويدفعه لطاعة الله، حتى يصل إلى الجنة بسلام، فإن لم يكن معه إيمان غرق في هذا البحر وهلك وشقي شقاوة الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت