فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253971 من 466147

الشهوة واللذة من حيث هي مطلوبة للإنسان، بل ولكل حي، فلا تذم من جهة كونها لذة، وإنما تذم ويكون تركها خيراً من نيلها وأنفع إذا تضمنت فوات لذة أعظم منها وأكمل وأنفع، أو أعقبت ألماً حصوله أعظم من ألم فواتها.

ومتى عرف العاقل التفاوت بين اللذتين والألمين هان عليه ترك الأدنى لتحصيل الأعلى، واحتمال أيسر الألمين لدفع أعلاهما.

وإذا تقرر هذا:

فلذة الآخرة أعظم وأدوم .. ولذة الدنيا أصغر وأقصر .. والآخرة خير من الأولى كما قال سبحانه: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } [آل عمران: 15] .

وألم الدنيا أخف وأقصر .. وألم الآخرة أشد وأبقى كما قال سبحانه: {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) } [الرعد: 34] .

وإذا قوي اليقين وباشر القلب آثر الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتمل الألم الأسهل على الأصعب.

والصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة:

فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة .. وإما أن تقطع لذة أكمل منها .. وإما أن تضيع

وقتاً إضاعته حسرة وندامة .. وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه .. وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه .. وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة .. وإما أن تجلب هماً وغماً، وحزناً وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة .. وإما أن تنسي علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة .. وإما أن تشمت عدواً وتحزن ولياً .. وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة .. وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول .. فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق.

والشهوات في الدنيا موجودة، لكن الدنيا ليست محل قضاء الشهوات، فإن محل قضاء الشهوات وتكميلها في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت