فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253974 من 466147

فهم مؤمنون صابرون على أداء ما يحبه الله من طاعته، صابرون عن معصيته، صابرون على أقداره المؤلمة.

وهم صادقون في إيمانهم وأقوالهم، وأفعالهم وأحوالهم.

منفقون مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم.

واللذة والبهجة، والفرح والسرور، وقرة العين به، مقصود كل حي، فلا بد من مراد مطلوب محبوب للنفس، فإذا حصل المطلوب المراد، فاقتران اللذة والنعمة، والفرح والسرور وقرة العين به على قدر قوة محبته وإرادته والرغبة فيه.

وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها، فهي إنما تذم إذا أعقبت ألماً أعظم منها، أو

منعت لذة خيراً منها، وتحمد إذا أعانت على اللذة الدائمة المستقرة، وهي لذة الدار الآخرة، ونعيمها الذي هو أفضل نعيم وأجله كما قال سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) } [النحل: 30] .

والله عزَّ وجلَّ إنما خلق الخلق لدار القرار، وجعل اللذة كلها بأسرها فيها، فالدنيا متاع فتمتع بها إلى غيرها، والآخرة هي المستقر والغاية.

كما قال سبحانه: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) } [النساء: 77] .

فلذات الدنيا ونعيمها متاع ووسيلة إلى لذات الآخرة، ولذلك خلقت كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأةُ الصَّالِحَةُ» أخرجه مسلم.

فكل لذة أعانت على لذات الآخرة فهي محبوبة للرب مرضية له، وصاحبها يتلذذ بها من وجهين:

من جهة تنعمه وقرة عينه بها.

ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة ربه، وإفضائها إلى لذة أكمل منها.

فهذه اللذه هي التي ينبغي للعاقل أن يسعى في تحصيلها، لا اللذة الي تعقبه غاية الألم، وتفوت عليه أعظم اللذات، ولهذا يثاب المؤمن على كل ما يلتذ به من المباحات إذا قصد به الإعانة والتوصل إلى لذات الآخرة ونعيمها، فيثاب مثلاً على أكل الطيبات، وعلى وطء زوجته، وعلى سماع القرآن، وعلى النظر في ملكوت السموات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت