قال الإِمام الرازي: وقوله: {كَامِلَةً} يدل على أنه سبحانه وتعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين، إذ لو كان هذا المعنى حاصلًا في حق الكل .. لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفاء بهذا التكميل فائدة، {و} ليحملوا {من أوزار الذين يضلونهم} ؛ أي: بعض أوزار من ضل بإضلالهم، وهو وزر الإضلال والتسبب للضلال؛ لأنهما شريكان، هذا يضله وهذا يطاوعه، فيتحاملان الوزر، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من دعا إلى هدى .. كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة .. كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا"أخرجه مسلم، ومعنى الآية والحديث: أن الرئيس أو الكبير إذا سنَّ سنة حسنة أو قبيحة فتبعه عليها جماعة، فعملوا بها .. فإن الله سبحانه وتعالى يعظم ثوابه أو عقابه، حتى يكونه ذلك الثواب أو العقاب الذي يستحقه الأتباع إلى الرؤساء، لأن ذلك ليس بعدلٍ، ويدل عليه قوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) } ، وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } .
قال الواحديُّ: ولفظة {مِنْ} في قوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ}
ليست للتبعيض؛ لأنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الأتباع بعض الأوزار، وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا"، ولكنها للجنس؛ أي: وليحملوا من جنس أوزار الأتباع.
وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حال من الفاعل؛ أي: يضلونهم غير عالمين بأن ما يدعون إليه طريق الضلال، وبما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلة الإضلال، أو من المفعول؛ أي: يضلون من لا يعلم أنهم ضلالٌ.