فَإِنْ قُلْتَ: قوله تعالى في الآية السابقة: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئًا، فقوله هنا (لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون) هذا هو نفس المعنى المذكور في تلك الآية، فما فائدة التكرار؟
قلت: فائدته أن المعنى المذكور في الآية المتقدمة أنهم لا يخلقون شيئًا فقط، والمذكور في هذه الآية أنهم لا يخلقون شيئًا وأنهم مخلوقون كغيرهم، فكان هذا زيادةً في المعنى، وهو فائدة التكرار، ذكره في"الخازن".
والمعنى: والآلهة التي تعبدونها من دون الله لا تخلق شيئًا، بل هي مخلوقة، فكيف يكون إلهًا ما كان مصنوعًا، وغيره هو الذي دبر وجوده؟ ونحو الآية قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) } .
21 - {أَمْوَاتٌ} جمع ميت خبر ثان للموصول؛ أي: هي جمادات لا حياة فيها، ولم يقل موات؛ لأنهم صوروا على شكل من تحله الروح، وفي"القاموس": الموات كغراب وكسحاب ما لا روح فيه، وأرضٌ لا مالك لها {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} جمع حيّ ضدُّ الميت؛ أي: غير قابلين للحياة، كالنطفة والبيضة فهي أموات على الإطلاق، والمعنى؛ أي: هي أمواتٌ ولا تعتريها الحياة بوجه، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، وفائدة قوله: {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} بيان أن بعض ما لا حياة فيه قد تدركه الحياة بعد، كالنطفة التي ينشئها الله تعالى حيوانًا، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها، أما هذه الأصنام من الحجارة والأشجار، فلا يعقب موتها حياة، وذلك أتم في نقصها.