فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252622 من 466147

والمعنى: أي وإن تعدوا نعم الله تعالى لا تضبطوا عددها، فضلًا عن أن تستطيعوا القيام بشكرها، فإن العبد مهما أتعب نفسه في طاعته، وبالغ في شكران نعمه، فإنه يكون مقصرًا، فنعم الله تعالى كثيرة، وعقل المخلوق قاصر عن الإحاطة بها، ومن ثم فهو يتجاوز عن ذلك التقصير، وإلى ذلك أشار بقوله: {إنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَغَفُورٌ} ؛ أي: لستور فيستر عليكهم تقصيركم في القيام بشكرها، ويتجاوز عنه، {رَحِيمٌ} ؛ أي: كثير الرحمة بكم، عظيم النعمة عليكم، لا يقطعها عنكم فيفيض عليكم نعمه مع استحقاقكم للقطع والحرمان، بسبب ما أنتم عليه من أصناف الكفر والعصيان، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها، ومن أفظع ذلك وأعظمه جرمًا المساواة بين الخالق والمخلوق، وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم التخلية على التحلية.

قال بعض الحكماء: إن أي جزء من البدن إذا اعتراه الألم نغص على الإنسان النعم، وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الألم، وهو سبحانه يدبر جسم الإنسان على الوجه الملائم له، مع أنه لا علم له بوجود ذلك، فكيف يطيق حصر نعمه عليه، أو يقدر على إحصائها، أو يتمكن من شكر أدناها انتهى.

واعلم: أنه لو صرف جميع عمر الإنسان إلى الأعمال الصالحة، وإقامة الشكر .. لما كافئ نعمة الوجود، فضلًا عن سائر النعم، ولله در القائل:

لَوْ عِشْتُ ألْفَ عَامٍ ... في سَجْدَةٍ لِرَبِّي

شُكرًا لِفَضلِ يَوْمٍ ... لَم أَقْضِ بِالتَّمَامِ

وَالْعَامُ ألْفُ شَهرٍ ... وَالشَّهْرُ أَلفُ يَوْمِ

وَالْيَومُ أَلْفُ حِيْنِ ... وَالْحِيْنُ ألفُ عَامِ

اللهم ربنا يا ربنا هذه نواصينا بيدك، خاضعة لعظم نعمك، معترفة بالعجز عن تأدية الشكر لشيء منها، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، ولا نطيق التعبير بالشكر لك فتجاوز عنا، واغفر لنا، وأسبل ذيول سترك على عوراتنا، فإنك إلا تفعل .. نهلك لتقصيرنا في شكر نعمك، فكيف بما فرط منا من التساهل في الائتمار بأوامرك، والانتهاء عن مناهيك.

الْعَفوُ يُرجَى مِن بَنِي آدمَ ... فَكَيفَ لاَ يُرجَى مِنَ الرَّبِّ

فَإنَّهُ أرْأفُ بِي مِنْهُمُ ... حَسْبِي بِهِ حَسْبِي بِهِ حَسْبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت