{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: فأنى تستحق الألوهية ، وقد نفي عنها أخص صفاتها ؟ فإنها ذوات مفتقرة إلى الإيجاد . أو المعنى: أن الناس يخلقونها بالنحت والتصوير . وهم لا يقدرون على نحو ذلك ، فهم أعجز من عبدتهم . كما قال الخليل عليه السلام: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 95 - 96] .
ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم ما ينافي الألوهية بقوله:
{أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} أي: هي جمادات لا أرواح فيها ، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل . وقوله: {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} تأكيد أو تأسيس ، لأن بعض الأموات مما يعتريه الحياة ، سابقاً أو لاحقاً ، كأجساد الحيوان ، والنطف التي ينشئها الله تعالى حيواناً . فلذا احترز عنه بقوله: {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} أي: لا يعتريها الحياة أصلاً . فهي أموات على الإطلاق ، حالاً ومآلاً: {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي: تلك الأصنام المعبودة: {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يكون بعثها . وقد رُوي أنها تبعث ، ويجعل فيها حياة ، فتبرأ من عابديها ، ثم يؤمر بها وبهم جميعاً إلى النار .
وجوَّز عود الضمير إلى عابديها . أي: وما تشعر الأصنام متى يبعث عبدتهم تهكماً بحالها ؛ لأن شعور الجماد محال . فكيف بشعور ما لا يعلمه إلا الله ؟ وفيه إشعار بأن معرفته وقت البعث من لوازم الألوهية ، وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُون َ *لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [22 - 23] .