خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ جماد لا حس لها ولا حركة سيالة لا يحفظ الوضع والشكل حتّى صار قويّا شديدا فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ منطيق مجادل مُبِينٌ (4) للحجة على نفى البعث بقوله مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - أو ظاهر الجدال بخالقه قال البغوي نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي وكان ينكر البعث فجاء بعظم رميم فقال أتقولون ان الله يحيى هذا بعد مارم ونزلت فيه أيضا وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ - وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ هذه القصة في قوله تعالى أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ الآية - والمعنى ان هذا المنكر لم يتفرس بان الله تعالى خلقه وقد كان نطفة فايّ استبعاد في خلقه مرة أخرى بعد مارم ولفظ الآية عام وإن كان المورد خاصّا والله أعلم -.
وَالْأَنْعامَ يعني الإبل والبقر والغنم منصوب بمضمر يفسره قوله خَلَقَها لَكُمْ أو بالعطف على الإنسان وجملة خَلَقَها لَكُمْ بيان لما خلق لأجله وما بعده تفصيله فِيها دِفْءٌ في القاموس انه نقيض حدة البرد يعني تستدفئون من اوبارها وإشعارها وأصوافها ويجعل منها ملابس ولحفا وَمَنافِعُ من النسل والدر والركوب والحمل
وسقى الزرع والبيع وَمِنْها تَأْكُلُونَ (5) ما يؤكل منها كاللحوم والشحوم والألبان - وتقديم الظرف للمحافظة على رؤس الاى أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش بخلاف الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فإنها اما على سبيل التفكه أو التداوى.
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ زينة حِينَ تُرِيحُونَ تردونها من مراعيها إلى مراحيها بالعشي وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) أي تخرجونها بالغداة إلى المراعى فإن الافنية تتزين بها في الوقتين ويجلّ أهلها في أعين الناظرين إليها وتقديم الاراحة لأن الحال فيها اظهر فإنها تروح ملا البطون حاقلة الضروع.
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ فضلا من ان تحملوها على ظهوركم إليه إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ بالمشقة والجهد - قرأ أبو جعفر بفتح الشين والجمهور بكسرها - وهما لغتان نحو رطل ورطل إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (7) حيث خلقها لأنتفاعكم بها.