{خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ} جماد لا حس بها ولا حراك سيالة لا تحفظ الوضع والشكل. {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ} منطيق مجادل. {مُّبِينٌ} للحجة أو خصيم مكافح لخالقه قائل: {مِنْ يحيى العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} روي أن أُبَي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم وقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمَّ. فنزلت.
{والأنعام} الإِبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره. {خَلَقَهَا لَكُمْ} أو بالعطف على الإِنسان ، وخلقها لكم بيان ما خلقت لأجله وما بعده تفصيل له. {فِيهَا دِفْءٌ} ما يدفأ به فيقي البرد. {ومنافع} نسلها ودرها وظهورها ، وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها. {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان ، وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش ، وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} زينة. {حِينَ تُرِيحُونَ} تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي. {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} تخرجونها بالغداة إلى المراعي فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها ، وتقديم الاراحة لأن الجمال فيها أظهر فإنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرئ"حيناً"على أن {تُرِيحُونَ} {وتسرحون} وصفان له بمعنى {تُرِيحُونَ} فيه {وتسرحون} فيه.