وإنما لم يقل أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه إلزاماً للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهاً بالله لأنهم حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له فقد جعلوا الله من جنس المخلوقات وشبيهاً بها فأنكر عليهم ذلك بقوله {أفمن يخلق كمن لا يخلق} وهو حجة على المعتزلة في خلق الأفعال {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} فتعرفون فساد ما أنتم عليه {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم فضلاً أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر ، وإنما اتبع ذلك ما عدد من نعمه تنبيهاً على أن ما رواءها لا ينحصر ولا يعد {إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعمة ولا يقطعها عنكم لتفريطكم.
{والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} من أقوالكم وأفعالكم وهو وعيد {والذين يَدْعُونَ} والآلهة الذين يدعوهم الكفار {مِن دُونِ الله} وبالتاء: غير عاصم {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ} أي هم أموات {غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين وأحياء لا يموتون وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات الخلق بأنهم مخلوقون أموات جاهلون بالبعث ، ومعنى {أموات غير أحياء} أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة لكانوا أحياء غير أموات أي غير جائز عليها الموت وأمرهم بالعكس من ذلك.
والضمير في {يبعثون} للداعين أي لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ، وفيه تهكم بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم فكيف يكون لهم وقت جزاء أعمالهم منهم على عبادتهم ، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث