قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ... (18) }
ابن عرفة: قالوا إذا كان الشرط عين الجزاء كانت القضية باطلة مثل إن قام زيد، والعد هو الإحصاء فكأنه قيل: إن تعدوا نعمة الله لَا تعدوها فلا بد فيه من حذف،
وأُجيب بثلاثة أوجه: أي وإن تحاولوا عد نعمة الله لَا تحصوها، ومنهم من كان يجريها على ظاهرها من غير حذف، ويجيب بثلاثة أوجه الأول: أن العد راجع للآحاد والإحصاء للمجموع فإذا عدوا آحادها وتوسطوا فيها ينسون ما بدأوا به فلا تحصوا الجملة بوجه، الثاني: إن العدد لإحصاء عاد النعم والإحصاء لأنواعها، الثالث: إن العدد للأنواع والإحصاء للأجناس.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) .
أي لولا مغفرته لكم ورحمته بكم لما أنعم عليكم لمخالفتكم أوامره ونواهيه.
قال ابن عرفة: ويفهم منه أن الله تعالى لم يؤاخذ بعدم القيام بشكر النعم بذكره المغفرة والرحمة عقب ذلك.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) }
أي وما تحدثون به أنفسكم وليس المراد في اصطلاح الفقهاء وتضمنت الآية الإشعار باتصاف الله تعالى بالقدرة والعلم فالقدرة بقوله تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) ، وهذا المعلم وعطف (وَمَا تُعْلِنُونَ) على (مَا تُسِرونَ) للتسوية فهو أمر استأثر الله به كما قال (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) .
قوله تعالى: {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا ... (20) }
قال ابن عرفة: (شَيْئًا) إما المفعول أو مصدر دخل بعد النفي على الفعل المنفي فأكده لأن النفي دخل على الفعل المؤكد به فنفاه فيكون نفيا أخص لَا نفي أخص، قيل لابن عرفة: هلا قالوا: ليسوا قائلين لأن لَا يخلقوا شيئا فهو أخص من الخلق منهم لاستلزامه له من باب أحرى، فأجاب: بأن هذا يفيد إثبات الخلق لله تعالى بالفعل فهو أخص من إثبات قبوله للخلق.
قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ... (21) }
قال ابن عرفة: هذه معدولة وليست سالبة لأن المعدولة تقتضي ثبوت الموضوع بخلاف السالبة.
قوله تعالى: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .
الضمير إما للأصنام أو للكفار.