فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252338 من 466147

هي معالم الطرق وكل ما تستدل به السابلة من جبل ومنهل وغير ذلك. والمراد بالنجم: الجنس ، كقولك. كثر الدرهم في أيدى الناس. وعن السدى: هو الثريا ، والفرقدان ، وبنات نعش ، والجدى. وقرأ الحسن: وبالنجم ، بضمتين ، وبضمة وسكون ، وهو جمع نجم ، كرهن ورهن ، والسكون تخفيف. وقيل حذف الواو من النجوم تخفيفاً. فإن قلت: قوله وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ مخرج عن سنن الخطاب ، مقدم فيه بِالنَّجْمِ ، مقحم فيه هُمْ ، كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون ، فمن المراد ب هُمْ؟ قلت: كأنه أراد قريشاً: كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم ، والاعتبار ألزم لهم ، فخصصوا.

[سورة النحل (16) : آية 17]

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)

فإن قلت: كَمَنْ لا يَخْلُقُ أريد به الأصنام ، «1» فلم جيء بمن الذي هو لأولى العلم؟ قلت:

فيه أوجه ، أحدها: أنهم سموها آلهة وعبدوها ، فأجروها مجرى أولى العلم. ألا ترى إلى قوله على أثره وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ والثاني: المشاكلة بينه وبين من يخلق. والثالث: أن يكون المعنى أنّ من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم ، فكيف بما لا علم عنده ، كقوله أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها يعني أنّ الآلهة حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب ، لأنّ هؤلاء أَحياء وهم أموات ، فكيف تصح لهم العبادة؟ لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصحّ أن يعبدوا. فإن قلت: هو إلزام للذين عبدوا الأوثان «2» وسموها آلهة تشبيهاً باللّه ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق ، فكان حق الإلزام أن يقال لهم: أفمن لا يخلق كمن يخلق؟ قلت: حين جعلوا غير اللّه مثل اللّه في تسميته باسمه والعبادة له وسوّوا بينه وبينه ، فقد جعلوا اللّه تعالى من جنس المخلوقات وشبيهاً بها ، فأنكر عليهم ذلك بقوله أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ

[سورة النحل (16) : الآيات 18 إلى 19]

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (19)

(1) . قال محمود: «إن قلت من لا يخلق أريد به الأصنام ... الخ» قال أحمد: هو تحوم على أن العباد يخلقون أفعالهم ، وأن المراد إظهار التفاوت بين من يخلق منهم ومن لا يخلق كالعاجزين والزمنى ، حتى يثبت التفاوت بين من يخلق منهم وبين الأصنام بطريق الأولى ، ولقد تمكن منه الطمع حتى اعتقد أنه يثبت خلق العبد لأفعاله بتنزيله الآية على هذه التأويل ، ويتمنى لو تم له ذلك.

وما كل ما يتمنى المرء يدركه

(2) . عاد كلامه. قال: «فان قلت هو إلزام للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهاً باللّه تعالى وكان من حق الإلزام ... الخ» قال أحمد: وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى فجدد بها عهدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت