وضمير الجمع في قوله تعالى: {يخزيهم} عائد إلى ما عاد إليه الضمير المجرور باللام في قوله تعالى {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم} [سورة النحل: 24] .
وذلك عائد إلى {الذين لا يؤمنون بالآخرة} [سورة النحل: 22] .
وثمّ للتّرتيب الرّتبي ، فإنّ خزي الآخرة أعظم من استئصال نعيم الدّنيا.
والخِزي: الإهانة.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا} في سورة البقرة (85) .
وتقديم الظرف للاهتمام بيوم القيامة لأنّه يوم الأحوال الأبديّة فما فيه من العذاب مهول للسّامعين.
وأين للاستفهام عن المكان ، وهو يقتضي العلم بوجود من يحلّ في المكان.
ولما كان المقام هنا مقام تهكّم كان الاستفهام عن المكان مستعملاً في التهكّم ليظهر لهم كالطماعية للبحث عن آلهتهم ، وهم علموا أن لا وجود لهم ولا مكان لحلولهم.
وإضافة الشركاء إلى ضمير الجلالة زيادة في التوبيخ ، لأنّ مظهر عظمة الله تعالى يومئذٍ للعيان ينافي أن يكون له شريك ، فالمخاطبون عالمون حينئذٍ بتعذّر المشاركة.
والموصول من قوله تعالى: {الذين كنتم تشاقون فيهم} للتّنبيه على ضلالهم وخطئهم في ادعاء المشاركة مثل الذي في قول عبدة:
إنّ الّذينَ ترونهم إخْوَانَكم...
يشفي غليلَ صدورهم أن تصرعوا
والمشاقّة: المُشادة في الخصومة ، كأنّها خصومة لا سبيل معها إلى الوفاق ، إذ قد صار كلّ خصم في شِقّ غير شقّ الآخر.
وقرأ نافع {تشقونِ} بكسر النون على حذف ياء المتكلّم ، أي تعاندونني ، وذلك بإنكارهم ما أمرهم الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقرأ البقيّة {تَشاقّون} بفتح النون وحُذف المفعول للعلم ، أي تعاندون من يدعوكم إلى التّوحيد.
و (في) للظرفيّة المجازيّة مع حذف مضاف ، إذ المشاقّة لا تكون في الذوات بل في المعاني.
والتّقدير: في إلهيتهم أو في شأنهم.