وقوله سبحانه: {غَيْرُ أَحْيَاء} خبر بعد خبر أيضاً أو صفة {أَمْوَاتٌ} وفائدة ذكره التأكيدة عند بعض ، وأختير التأسيس وذلك أن بعض ما لا حياة فيه قد تعتريه الحياة كالنطفة فجيء به للاحتراز عن مثل هذا البعض فكأنه قيل: هم أموات حالاً وغير قابلين للحياة مآلا ، وجوز أن يكون المراد من المخبر عنه بما ذكر ما يتناول جميع معبوداتهم من ذوي العقول وغيرهم فيرتكب في {أَمْوَاتٌ} عموم المجاز ليشمل ما كان له حياة ثم مات كعزيز أو سيموت كعيسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام وما ليس من شأنه الحياة أصلاً كالأصنام.
و {غَيْرُ أَحْيَاء} على هذا إذا فر بغير قابلين للحياة يكون من وصف الكل بصفة البعض ليكون تأسيساً في الجملة وإذا اعتبر التأكيد فالأمر ظاهر ، وجوز أن من أولئك المعبودين الملائكة عليهم الصلاة والسلام وكان أناس من المخاطبين يعبدونهم ، ومعنى كونهم أمواتاً لا بد لهم من الموت وكونهم غير أحياء غير تامة حياتهم والحياة التامة هي الحياة الذاتية التي لا يرد عليها الموت ، وجوز في قراءة {والذين يَدْعُونَ} [النحل: 20] بالياء آخر الحروف أن يكون الأموات هم الداعين ، وأخبر عنهم بذلك تشبيهاً لهم بالأموات لكونهم ضلالاً غير مهتدين ، ولا يخفى ما فيه من البعد {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} الضمير الأول للآلهة والثاني لعبدتها ، والشعور العلم أو مباديه ، وقال الراغب: يقال شعرت أي أصبت الشعر ، ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علماً في الدقة كإصابة الشعر ، قي: وسمي الشاعر شاعراً لفظنته ودقة معرفته ، ثم ذكر أن المشاعر الحواس وأن معنى لا تشعرون لا تدركون بالحواس وأن لو قيل في كثير مما جاء فيه لا تشعرون لا تعقلون لم يجز إذ كثير مما لا يكون محسوساً يكون معقولاً ، و {أَيَّانَ} عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى ، وأصله عنده بعضهم أي أو أن أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء وأدغم وهو كما ترى.