ألا ترى إلى قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} وقيل: معنى بعثها إثارتها ، كما تقول: بعثت النائم من نومه إذ نبهته ، كأنه وصفهم بغاية الجمود أي: وإن طلبتهم بالتحريك أو حركتهم لم يشعروا بذلك ، ونفى عنهم الحياة لأنّ من الأموات ما يعقب موته حياة كالنطف التي ينشئها الله حيواناً ، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها.
وأما الأصنام من الحجارة والخشب فأموات لا يعقب موتها حياة ، وذلك أعرق في موتها.
وقيل: والذين تدعون ، هم الملائكة ، وكان ناس من الكفار يعبدونهم.
وأموت أي: لا بد لهم من الموت ، وغير أحياء أي: غير باق حياتهم ، وما يشعرون أي: لا علم لهم بوقت بعثهم.
وجوزوا في قراءة: والذين يدعون ، بالياء من تحت أن يكون قوله: أو موت ، يراد به الكفار الذين ضميرهم في: يدعون ، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال.
غير مهتدين وما بعده عائد عليهم ، والبعث الحشر من قبورهم.
وقيل: في هذا التقدير وعيد أي: أيان يبعثون إلى التعذيب.
وقيل: الضمير في وما يشعرون ، للأصنام وفي: يبعثون ، لعبدتها.
أي: لا تشعر الأصنام متى تبعث عبدتها.
وفيه تهكم بالمشركين ، وأنّ آلهتهم لا يعلمون وقت بعث عبدتهم ، فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم.
وتلخص من هذه الأقوال أن تكون الإخبار بتلك الجمل كلها من المدعوين آلهة ، أما الأصنام ، وأما الملائكة ، أو يكون من قوله: أموات إلى آخره ، إخباراً عن الكفار.
أو يكون وما يشعرون أيان يبعثون ، فقط إخباراً عن الكفار ، أو يكون وما يشعرون إخباراً عن المدعوين ، ويبعثون: إخباراً عن الداعين العابدين.
وقرأ أبو عبد الرحمن إيان بكسر الهمزة ، وهي لغة قومه سليم.
والظاهر أنّ قوله: إيان ، معمول ليبعثون ، والجملة في موضع نصب بيشعرون ، لأنه معلق.
إذ معناه العلم.