وفي الحديث عن ابن عباس أنه سأل الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن قوله: وبالنجم ، فقال:"هو الجدي"ولو صح هذا لم يعدل أحد عنه.
وقال ابن عباس: عليه قبلتكم ، وبه تهتدون في بركم وبحركم.
وقيل: هو القطب الذي لا يجري.
وقيل: هو الثريا.
وقال الشاعر:
إذا طلب الجوزاء والنجم طالع ...
فكل مخاضات الفرات معابر
وقال آخر:
حتى إذا ما استقل النجم في غلس ...
وغودر البقل ملوى ومحصود
أي ومنه ملوى ، ومنه محصود ، وذلك إنما يكون عند طلوع الثريا.
وهم: ضمير غيبة خرج من الخطاب إلى الغيبة ، كان الضمير النعت به إلى قريش إذ كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك علم لم يكن لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم.
وقدم المجرور على ما يتعلق به اعتناء ولأجل الفاصلة.
والزمخشري على عادته كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هم يهتدون.
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) }
ذكر تعالى التباين بين من يخلق وهو الباري تعالى ، وبين من لا يخلق وهي الأصنام ، ومن عبد ممن لا يعقل ، فجدير أن يفرد بالعبادة من له الإنشاء دون غيره.
وجيء بمن في الثاني لاشتمال المعبود غير الله على من يعقل وما لا يعقل ، أو لاعتقاد الكفار أنّ لها تأثيراً وأفعالاً ، فعوملت معاملة أولي العلم ، أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق ، أو لتخصيصه بمن يعلم.