لأنه لا منفعة لكم فيها فلماذا تستعجلونه؟ كقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ، إذ لا منفعة لهم فيه، بل فيه ضرر عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
سبحان: هو كلمة إجلال اللَّه يجريها على ألسن أوليائه على تنزيه ما قالت الملحدة فيه، وتعاليه عن جميع ما نسبوا إليه من الولد، والصاحبة، والشريك، وغيره من الأشباه والأضداد، تعالى عن ذلك.
سُبْحَانَ اللَّهِ: حرف يذكر على أثر شيء مستبعد، أو مستعجب، أو مستعظم؛ جوابًا لذلك، وهو ما ذكره على أثر وصف أو قول لا يليق باللَّه من الولد، والشريك، ونحوه؛ فقال: (سُبْحَانَ اللَّهِ) على التنزيه مما وصفوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ(2)
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (بِالرُّوحِ) أي: بالوحي الذي أنزله على رسله، والرحمة، أو الروح: الرحمة؛ وهو الذي به نجاة كل من رحمه اللَّه، وهداه لدينه؛ وهو ما ذكر؛ حيث قال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) . وقيل: الرسالة أهي القرآن والرسالة، وما ذكر روحًا؛ لأنه به حياة الدِّين؛ كما سمي الذي به حياة الأبدان أرواحًا.
وقال الحسن: قوله: (بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) : أي: بالحياة من أمره؛ وهو ما ذكرنا من حياة الدِّين.
وقوله تعالى: (عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) .
أي: على من يشاء أن يختص من عباده ويختاره، وهو مشيئة الاختيار؛ وإن كان غيره يصلح لذلك، وفيه دلالة اختصاص اللَّه بعضهم على بعض؛ وإن كان غيره يصلح لذلك.
وقولهَ عَزَّ وَجَلَّ -: (أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) .