وفيه:"ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها"والجواب عن الأوّل أنه حديث لم يروه إلا غورك السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
قال الدّارَقُطْنِيّ: تفرّد به غورك عن جعفر وهو ضعيف جداً ، ومَن دونه ضعفاء.
وأما الحديث فالحق المذكور فيه هو الخروج عليها إذا وقع النّفير وتعيّن بها لقتال العدو إذا تعيّن ذلك عليه ، ويحمل المنقطعين عليها إذا احتاجوا لذلك ، وهذا واجب عليه إذا تعين ذلك ، كما يتعيّن عليه أن يطعمهم عند الضرورة ، فهذه حقوق الله في رقابها.
فإن قيل: هذا هو الحق الذي في ظهورها وبقي الحق الذي في رقابها ؛ قيل: قد روي:"لا ينسى حقّ الله فيها"ولا فرق بين قوله:"حق الله فيها"أو"في رقابها وظهورها"فإن المعنى يرجع إلى شيء واحد ؛ لأن الحق يتعلّق بجملتها.
وقد قال جماعة من العلماء: إن الحق هنا حُسْن ملكها وتعهّد شبعها والإحسان إليها وركوبها غير مشقوق عليها ؛ كما جاء في الحديث:"لا تتخذوا ظهورها كراسي"وإنما خص رقابها بالذكر لأن الرقاب والأعناق تستعار كثيراً في مواضع الحقوق اللازمة والفروض الواجبة ؛ ومنه قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وكثر عندهم استعمال ذلك واستعارته حتى جعلوه في الرباع والأموال ؛ ألا ترى قول كُثَيّر:
غَمْر الرداء إذا تبسّم ضاحكاً ...
غَلِقتْ لِضَحْكَته رِقابُ المال
وأيضاً فإن الحيوان الذي تجب فيه الزكاة له نصاب من جنسه ، ولما خرجت الخيل عن ذلك علمنا سقوط الزكاة فيها.
وأيضاً فإيجابه الزكاة في إناثها منفردة دون الذكور تناقض منه ، وليس في الحديث فصل بينهما.
ونقيس الإناث على الذكور في نفي الصدقة بأنه حيوان مُقْتَنًى لنسله لا لدرّه ، ولا تجب الزكاة في ذكوره فلم تجب في إناثه كالبغال والحمير.
وقد روي عنه أنه لا زكاة في إناثها وإن انفردت كذكورها منفردة ، وهذا الذي عليه الجمهور.