وقوله: {على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [النحل: 2] أي ينزل الوحي على من اختاره وعلمه أهلاً لذلك. كما بينه تعالى بقوله: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس} [الحج: 75] ، وقوله: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، وقوله: {يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] ، وقوله: {بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله بَغْياً أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [البقرة: 90] .
وهذه الآيات وأمثالها رد على الكفار في قولهم: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
قوله تعالى: {أَنْ أنذروا أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون} .
الأظهر في"أن"من قوله: {أَنْ أنذروا} أنها هي المفسرة. لأن إنزال الملائكة بالروح - أي بالوحي - فيه معنى القول دون حروفه. فيكون المعنى: أن الوحي الذي أنزلت به الملائكة مفسر بإنذار الناس"بلا إله إلا الله"وأمرهم بتقواه.
وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة. كقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ، وقوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] ، وقوله: {قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [الأنبياء: 108] إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا معنى الإنذار ، ومعنى التقوى.