فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251086 من 466147

وهو على ما يقتضيه الظاهر مبني على ما مال إليه من اختصاص الخطاب السابق بالكفرة ، وجعل بعضهم هذا الخطاب رجوعاً أيضاً إلى خطاب قريش لكنه متفرع على التوحيد ، ووجه تفرعه عليه أنه سبحانه وتعالى إذا كان واحداً لم يتصور تخليص أحد لأحد من عذابه إذا أراد ذلك ولم يجوز جعله من جملة الموحي به على معنى أعلموهم قولي أن الشأن لا إله إلانا فاتقون أو خوفوهم بذلك معللاً بأنه لو كان ذلك لقيل إن بالكسر لا بالفتح.

وتعقب بمنع اللزوم فإن أن ليست بعد قول صريح أو مقدر وإنما ذكروا ذلك في بيان المعنى لتصويره ، واختير أنه إذا كان الإنذار بمعنى التخويف فالظاهر دخول هذا الأمر في المنذر به لأنه هو المنذر به في الحقيقة وهو المقصود بالذكر ، وإذا كان بمعنى الإعلام فالمقصود بالإعلام هو الجملة الأولى وهو متفرع عليها على طريق الالتفات ، ولا يخلو عن مناقشة فتأمل ، والذي يميل إليه القلب أن المجموع داخل في حيز الانذار وهو مشتمل على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية والأمر بالتقوى التي هي أقصى كمال القوة العملية فإن النفوس البشرية لها نسبة إلى عالم الغيب تستعد بها لقبول الصور والتحلي بالمعارف والإدراكات من ذلك العالم ، ونسبة إلى عالم الشهادة تستعد بها لأن تتصرف في أجسام هذا العالم ويسمى استعدادها الحاصل لها باعتبار النسبة الأولى قوة نظرية واستعدادها باعتبار النسبة الثانية قوة عملية ، وأشرف كمالات القوة النظرية معرفة أن لا إله إلا الله تعالى ، وأشرف كمالات القوة العملية الإتيان بالأعمال الصالحة الواقية عن خزي يوم القيامة.

وقدم قوله تعالى: {لا إله إِلا أَنَاْ} على قوله سبحانه: {فاتقون} للإشارة إلى أن ما يستند إلى القوة النظرية أعلى كمالاً مما يستند إلى القوة العملية ، والكمال الإنساني باعتبار هاتين القوتين يسمى كمالاً نفسانياً ، وله كمالات أخر هي كمالاته ابلدنية وقواه الحيوانية ، وقد فصل ذلك في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت