وشذوذهما أنّ ما قبله وما بعده ضمير غيبة ، ووجهه أنه التفات ، والملائكة هنا جبريل وحده قاله الجمهور ، أو الملائكة المشار إليهم بقوله: {والنازعات غرقاً} وقال ابن عباس: الروح الوحي تنزل به الملائكة على الأنبياء ، ونظيره: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} وقال الربيع بن أنس: هو القرآن ، ومنه {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا} وقال مجاهد: المراد بالروح أرواح الخلق ، لا ينزل ملك إلا ومعه روح.
وقال الحسن وقتادة: الروح الرحمة.
وقال الزجاج: ما معناه الروح الهداية لأنها تحيا بها القلوب ، كما تحيا الأبدان بالأرواح.
وقيل: الروح جبريل ، ويدل عليه: {نزل به الروح الأمين} وتكون الباء للحال أي: ملتبسة بالروح.
وقيل: بمعنى مع ، وقيل: الروح حفظة على الملائكة لا تراهم الملائكة ، كما الملائكة حفظة علينا لا تراهم.
وقال مجاهد أيضاً: الروح اسم ملك ، ومنه: {يوم يقوم الروح والملائكة صفاً} وعن ابن عباس: أنّ الروح خلق من خلق الله كصور ابن آدم ، لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم ، وقال نحوه ابن جريج.
قال ابن عطية: وهذا قول ضعيف لم يأت به سند.
وقال الزمخشري: بالروح من أمره ، بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل ، من وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد انتهى.
ومِنْ للتبعيض ، أو لبيان الجنس.
ومن يشاء: هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأنْ مصدرية ، وهي التي من شأنها أن تنصب المضارع ، وصلت بالأمر كما وصلت في قولهم: كتبت إليه بأنْ قم ، وهو بدل من الروح.
أو على إسقاط الخافض: بأن أنذروا ، فيجري الخلاف فيه: أهو في موضع نصب؟ أو في موضع خفض؟ وقال الزمخشري: وأن أنذروا بدلاً من الروح أي: ننزلهم بأن أنذروا ، وتقديره: أنذروا أي: بأن الشأن أقول لكم أنذروا.
أنه لا إله إلا أنا انتهى.