فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227898 من 466147

استحوذت على هذا العالم وغلبت على طبائعهم، وتوكدت لسوء العادة عندهم، ولعلو الشر على الخير، وكثرة الدغل والنغل والحسد في القلوب. فلست ترى منها ناجياً. إما ناظرٌ بعين عدلٍ وإنصاف، فهو يرى ما ينكر فيبدو في وجهه ولسانه. وإما ناظرٌ بعين البغضاء والعداوة فهو كثيراً ما يجد من العيوب في عدوه ما يعينه على التخرُّص عليه فيقويها ويزيد فيها. وإن عدم الحق تقول وقبح الحسن، وزاد في قبح القبيح.

والحديث كله - إلا ما بال به - ذكر الناس، ولغوٌ وخطل، وهجر وهذاع، وغيبةٌ وهمزٌ ولمزٌ.

وقال بعض الحكماء لابنه: يا بنى، إنما الإنسان حديث، فإن استطعت أن تكون حديثاً حسناً فافعل.

وكل سرٍّ في الأرض إنما هو خبرٌ عن إنسان، أو طى عن إنسان، فله في الغيبة أكثر الحظ، وجُلُّها كلفةٌ لا ضرورة، يرى صاحبها أنه قد أهمل محاسبة نفسه، وغفر ذنوبها وألغى عيوبها، وقصد قصد غيره، فتشاغل عما يعنيه بما لا يعنيه، فأنكر أقواله وأفعاله، وهجر تدبيره، وتعجب من مقابحه، وجهد نفسه في تفقد أموره. ليس ذلك عن عنايةٍ بصلاحه، ولا محبة لتقويمه وتهذيبه، ولا أنه مسيطرٌ عليه ولا محمودٌ عنده على ما عنى به من شأنه، بل هو عنده عين المذموم.

وهذا جُلّ حديث البشر وشغلهم في الليل والنهار.

قال بعض الحكماء: فضول النظر تدعو إلى فضل القول، وفضول الخواطر تبعث على اللهو والخطل.

ولو كان الرجل لا يتكلم إلا بما يعنيه، ولا يتكلف ما قد كُفيه، قل كلامه. ولو حكَّم العدل في أموره، وفيما بينه وبين خالقه، وبينه وبين إخوانه ومعامليه، لطاب عيشه وخفت مؤونته والمؤونة عليه؛ فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق مذاقاً أحلى من العدل، ولا أروح على القلوب من الإنصاف، ولا أمرَّ من الظلم، ولا أبشع من الجور.

وقال بعض المتقدمين:"إنما يعرف الظُّلم من حُكم به عليه". ومن استعمل العدل دله على أن الناس يجدون من طعمه وطعم الظلم إذا فعله بهم مثل الذي يجد إذا ظُلم، فكره لهم ما لنفسه، فأنصف ولم يظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت