وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة ، عن خالد بن عرفطة قال: كنت جالساً عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر: أنت فلان العبدي؟ قال نعم. فضربه بقناة معه ، فقال الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟! قال اجلس ، فجلس ؛ فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله {لمن الغافلين} فقرأها عليه ثلاثاً وضربه ثلاثاً ، فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟! فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال. قال: مرني بأمرك أتبعه ، قال: انطلق فامحه بالحميم والصوف ، ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحداً من الناس ، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكنك عقوبة ، ثم قال: اجلس. فجلس بين يديه. فقال: انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:""ما هذا في يدك يا عمر؟"فقلت يا رسول الله ، كتاب نسخته لنزداد به علماً إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة. فقالت الأنصار: أغضب نبيكم السلاح. فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس ، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوّكوا ولا يغرنكم المتهوّكون""
قال عمر رضي الله عنه: فقمت فقلت: رضيت بالله ربًّا ، وبالإِسلام ديناً ، وبك رسولاً ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم.