أو: أنها أحسن القصص ؛ لأن سورة يوسف هي السورة التي شملت لقطاتٍ متعددةٍ تساير: العمر الزمني ؛ والعمر العقلي ؛ والعمر العاطفي للإنسان في كل أطواره ؛ ضعيفاً ؛ مغلوباً على أمره ؛ وقوياً مسيطراً ، مُمكَّناً من كل شيء .
بينما نجد أنباء الرسل السابقين جاءت كلقطات مُوزَّعة كآيات ضمن سُور أخرى ؛ وكل آية جاءت في موقعها المناسب لها .
إذن: فالحُسْن البالغ قد جاء من أسلوب القرآن المعجز الذي لا يستطيع واحد من البشر أن يأتي بمثله .
يقول الحق سبحانه: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} [يوسف: 3] .
والمقصود بالغفلة هنا أنه صلى الله عليه وسلم كان أُمِّياً ، ولم يعرف عنه أحدٌ قبل نزول القرآن أنه خطيب أو شاعر ، وكل ما عُرِف عنه فقط هو الصفات الخُلقية العالية من صدق وأمانة ؛ وهي صفات مطلوبة في المُبلّغ عن الله ؛ فما دام لم يكذب من قبل على بشر فكيف يكذب وهو يُبلِّغ عن السماء رسالتها لأهل الأرض؟
إن الكذب أمر مُسْتبعد تماماً في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها .
والمثال على تصديق الغير لرسول الله هو تصديق أبي بكر رضي الله عنه له حين أبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوحي قد نزل عليه ، لم يَقُلْ له أكثر من أنه رسول من عند الله ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: صدقْتَ .
وحين حدثتْ رحلة الإسراء ؛ وكذَّبها البعض متسائلين: كيف نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ويقول محمد إنه قطعها في ليلة؟ فسألهم أبو بكر: أقال ذلك؟ قالوا: نعم . فقال أبو بكر: ما دام قد قال فقد صدق .
وهكذا نجد أن حيثية الصِّدْق قبل الرسالة هي التي دَلَّتْ على صدقه حين أبلغ بما نزل عليه من وحي .