وربما قيل في قوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها) أليس ذلك كان بعد البلوغ والنبوّة فكيف يصح من الأنبياء العزم على الزنا.
وجوابنا ان المراد بقوله (هَمَّتْ) العزيمة منها وبقوله (وَهَمَّ) الرغبة والشهوة وان كان شديدا في الانصراف عن ذلك وقد يقال هم فلان بكيت وكيت بمعنى اشتهى ويحتمل ما قيل انه هم بها لولا أن رأى برهان ربه فنفاه عنه بشرط قد وجد ولذلك قال تعالى (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) وقال بعد ذلك بآيات حاكيا عنها انها قالت (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ)
(الصَّادِقِينَ) كيف يصح الحكم بمثل ذلك مع تجويز خلافه. وجوابنا انه لا يمنع في شريعة ذلك الزمان الحكم بمثل ذلك وقد يجوز مثل ذلك في شريعتنا أيضا في أشياء كثيرة كالحكم بالقافة عند بعضهم وكإلحاق الولد بالفراش عند جميعهم وكرد للقطة بالعلامات عن بعضهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) كيف يصح ذلك من جماعة العقلاء حتى يتفق منهن قطع اليد عند مشاهدته. وجوابنا ان حديث يوسف إذا كان قد تمكن في قلبهن لما سمعن من خبر امرأة العزيز وشدة كلفها به لم يمتنع وبين أيديهن فاكهة ومعهن ذلك السكين أن يخرجن في حال إرادتهن لقطع ذلك وأكله إلى أن يقع منهن خطأ وليس في القرآن ان ذلك القطع كيف كان وفي أي موضع كان في اليد ولا في القرآن كم كان عدد النسوة ولا فيه ان ذلك وقع من جميعهن أو من أكثرهن ومثل ذلك لا يستنكر.
[مسألة]