وربما قيل في قوله تعالى في جواب منام الفتيين كيف يصح أن يقطع بذلك فيقول (أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ) ويقول (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) وذلك كلام قاطع بهذا الأمر. وجوابنا انه يجوز أن يكون قاله من وحي، فقد كانت الحال حال نبوّة ولو لم يثبت ذلك لجاز أن يحمل على وجه الظن على أن الخبر في ذلك كان يثبت لديه، فالقرآن يدل على ان نفس يعقوب ونفس إبراهيم صلّى الله عليهما وسلم كانوا قد أوتوا المعرفة بتأويل الرؤيا وقد قيل في الخبر أنهما قالا بعد اظهارهما ما رأياه أنهما كذبا، فقال يوسف (قُضِيَ الْأَمْرُ) وذلك لا يكون إلا عن وحي.
[مسألة]
وربما قيل كيف يصح وهو في السجن أن يظهر أن آباءه إبراهيم
وإسحاق ويعقوب ولا يظهر ذلك في القوم وكيف يصح ممن نجا منهما أن لا يذكر يوسف الا بعد زمان والا بعد رؤيا الملك أو ليس كل ذلك نقيض العادات.
وجوابنا أن يوسف عليه السلام كان في صورة العبد الرقيق لذلك الملك وكان يخاف أن يظهر من كلامه ما يدل على خلاف ذلك خاصة فيمن كان خادما لذلك الملك وراجيا لأن يعود إلى الخدمة فلذلك أخفى نسبه فأما النسيان فقد يصح في مثل ذلك إذا قل الحرص في مثله فلذلك قال تعالى (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) وقال (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) ثمّ ما كان من جوابه لرؤيا الملك وموافقة الصدق في ذلك، يدل على نبوّته.
[مسألة]
وربما قيل أن يوسف لما أجاب في رؤيا الملك (قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) ولم يذكر له جواب الرؤيا، كيف يصح ذلك وجوابنا أنه في هذه السورة قد ذكر تعالى أشياء حذف جزء منها اختصارا ولدلالة الكلام عليه وذلك يحسن.
[مسألة]