والاختيار في مثل هذا حذف الياء للجازم، لأن دخول الجازم على الأفعال يحذف الحركات الدّالة على الرفع إذا وجدها. فإن عدمها لعلة حذفت الحروف التي تولّدت منها
الحركات، لأنها قامت مقامها، ودلّت على ما كانت الحركات تدلّ عليه. وإنما يجوز إثباتها مع الجازم في ضرورة الشاعر.
والوجه الثاني: أنه أسقط الياء لدخول الجازم، ثم بقّى القاف على كسرتها، وأشبعها لفظا فحدثت الياء للإشباع كما قال الشاعر:
أقول إذ خرّت على الكلكال ... يا ناقتي ما جلت من مجال
قوله تعالى: (أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) . يقرأ بتشديد الذّال وتخفيفها. فالحجة لمن شدّد:
أنه جعل الظن للأنبياء بمعنى العلم. يريد: ولما علموا أنّ قومهم قد كذبوهم جاء الرسل نصرنا. والحجة لمن خفف: أنه جعل الظن للكفرة بمعنى الشك. وتقديره: وظن الكفرة أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النّصر.
قوله تعالى: (فَنُجِّيَ) . يقرأ بجيم مشددة وفتح الياء، وبنونين وسكون الياء. فالحجة لمن قرأه بنون واحدة: أنه جعله فعلا ماضيا بني لما لم يسمّ فاعله، وسهل ذلك عليه كتابته في السواد بنون واحدة، لأنها خفيت للغنّة لفظا، فحذفت خطّا. والحجة لمن قرأه بنونين:
أنه دلّ بالأولى على الاستقبال، وبالثانية على الأصل وأسكن الياء علما للرفع. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 191 - 199}