وروي عن الكسائي: أنه أمال هذه، وفتح قوله لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ). فإن كان فعل ذلك ليفرّق بين النصب والخفض فقد وهم. وإن كان أراد الدلالة على جواز اللغتين فقد أصاب، لأن اللفظ بهما - للقصر الذي فيهما - واحد في جميع وجوه الإعراب.
قوله تعالى: (فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) . يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه أراد: موضع وقوعه فيه، وما غيّبه منه، لأنه جسم واحد، شغل مكانا واحدا. والحجة لمن جمع: أنه أراد ظلم البئر ونواحيه، فجعل كل مكان في غيابة.
قوله تعالى: (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) . يقرءان بالنون والياء، وبكسر العين وإسكانها.
فالحجة لمن قرأهما بالنون: أنه أخبر بذلك عن جماعتهم. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر بذلك عن يوسف دون إخوته. والحجة لمن أسكن العين: أنه أخذه من رتع يرتع:
إذا اتسع في الأرض مرحا ولهوا. ونلعب: نلهو ونسرّ. والحجة لمن كسرها: أنه أخذه من الرّعى. وأصله: إثبات الياء فيه فحذفها دلالة على الجزم، لأنه جواب للطلب في قولهم.
أرسله معنا، فبقيت العين على الكسر الذي كانت عليه.
فإن قيل كيف يلعبون وهم أنبياء؟ فقل: لم يكونوا إذ ذاك أنبياء.
قوله تعالى: (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ) . يقرأ الذئب بإثبات الهمزة وتركها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على أصله، لأنه مأخوذ من تذؤب الريح: وهو «هبوبها» من كل وجه، فشبه بذلك لأنه، إذا حذر من وجه أتى من آخر. والحجة لمن ترك الهمزة: أنها ساكنة، فأراد بذلك: التخفيف.
قوله تعالى: (يا بُشْرى) . يقرأ بإثبات الألف وفتح الياء، وبطرحها وإسكان الياء.
فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: الإضافة إلى نفسه كقوله: (( يا حسرتي) و (يا ويلتي) .
والحجة لمن طرح: أنه جعله اسم غلام مأخوذ من البشارة، مبنيّ على وزن: (فعلى) .
فأما الإمالة فيه فلمكان الراء، وحقيقتها على الياء، فأشار بالكسر إلى الراء، ليقرب من لفظ الياء قوله تعالى: (هَيْتَ لَكَ) . يقرأ بفتح الهاء وكسرها، وبضم التاء وفتحها. فالحجة لمن فتح الهاء، وضم التاء: أنه شبهه ب «حيث» ). ومن كسر الهاء وفتح التاء، فإنما كسرها لمكان الياء. والحجة لمن فتح الهاء والتاء: أنه جعلها مثل الهاء في (هلمّ) وفتح التاء، لأنها جاءت بعد الياء الساكنة كما قالوا: (أين) و (ليت) و (كيف) .
قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) . يقرأ بفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن فتح: