وأخلصوا دينهم لله [النساء/ 146] . فأما قراءة نافع في مريم: مخلصا بكسر اللام فعلى معنى أنه كان مخلصا دينه ، أو مخلصا عبادته .
فأما ما فيه الدين كقوله: مخلصين له الدين [غافر/ 14] قل الله أعبد مخلصا له ديني [الزمر/ 14] فلأن الدين وديني مفعول به ، وفي اسم الفاعل ذكر مرتفع بأنه فاعل . ومعنى: مخلصا له ديني: أي: أتوجه في عبادتي إليه ، من غير مراءاة في ذلك ، وكذلك مخلصين له الدين أي: لا يشركون في عبادته أحدا ، كما قال: ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف/ 110] ، ولم يكونوا كمن قال: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [الزمر/ 3] . وأقول في ذلك: أخلصت ديني لله ، ولا يكون أخلصت ديني لله ، كما لا يكون: أخلصوا دينهم لله ، ويجوز في التي في الزّمر: وهو مخلصا له ديني أي: أخلصه أنا ، ومخلصا له ديني أي: يخلص ديني له ، يكون هو المخلص في المعنى ، إلّا أنه بني الفعل للمفعول به ، وهذا يجوز في العربية .
وحجة من كسر اللام قوله: وأخلصوا دينهم لله ، فإذا أخلصوا فهم مخلصون ، كما أنهم إذا أخلصوا لهم كانوا مخلصين .
[يوسف: 31]
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: حاشا لله [31] .
فقرأ أبو عمرو وحده: حاشا لله بألف .
وقرأ الباقون: حاش لله بغير ألف .
حدّثني عبيد الله بن علي قال: حدّثنا نصر بن علي قال:
أخبرنا الأصمعيّ قال: سمعت نافعا يقرأ: حاشا لله فيها بألف ساكنة ، كذا في الحديث .
أبو عبيدة: حاش لله وحاشا لله يطلقونها ، وهي تبرئة واستثناء . وأنشد:
حاشا أبي ثوبان إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم
قال أبو علي: لا يخلو قولهم: حاش لله من أن يكون الحرف الجارّ ، في الاستثناء ، أو يكون فاعل من قولهم: حاشا يحاشي ، فلا يجوز أن يكون الحرف الجارّ ، لأن الحرف الجارّ