عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال لجابر: «فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك»
فهذا كأنه يتشاغل بمباح وتنفيس وجمام من الجدّ وتعمّل لما يتقوّى به عمل النظر في العلم والعبادة ، وقد روي عن بعض السلف أنه كان إذا أكثر النظر في مسائل الفقه قال:
«أحمضوا» ،
وروي: «إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن
المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»
وليس هذا اللعب كاللعب في قوله: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب [التوبة/ 65] .
فأما قراءة عاصم وحمزة والكسائيّ يرتع ويلعب جميعا بالياء ، فإن كان يرتع من اللهو ، كما فسّره أبو عبيدة ، فلا يمتنع أن يخبر به عن يوسف لصغره ، كما لا يمتنع أن ينسب إليه اللعب لذلك ، فإن كان يرتع من النيل من الشيء ، فذلك لا يمتنع عليه أيضا فوجهه بيّن ، وهذا أبين من قول من قال:
ونلعب بالنون ، لأنهم إنما سألوا إرساله ليتنفس بلعبه ، ولم يسألوا إرساله ليلعبوا هم .
[يوسف: 14]
اختلفوا في همز الذئب وتركه . [13 - 14] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة: بالهمز .
وقرأ الكسائيّ وحده بغير همز .
حدثني عبيد الله عن نصر عن أبيه قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: فأكله الذيب لا يهمز .
قال: وأهل الحجاز يهمزون .
وروى عباس بن الفضل عن أبي عمرو أنه لا يهمز .
وروى ورش عن نافع أنه لم يهمز ، وقال ابن جمّاز:
أبو جعفر ، وشيبة ونافع: لا يهمزون الذيب . قال أبو بكر: وهذا وهم ، إنما هو أبو جعفر وشيبة لا يهمزانه ، ونافع يهمز . كذا قال إسماعيل بن جعفر عنهم ، وروى المسيّبي وأبو بكر بن أبي أويس وقالون ، وإسماعيل ويعقوب ابنا جعفر بن أبي كثير عن نافع أنه همز . وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الحارثي البصري كريزان عن الأصمعي قال: سألت نافعا عن الذئب والبئر ، فقال: إن كانت العرب تهمزها فاهمزها .