قال أبو علي: الذئب مهموز في الأصل ، وقالوا: تذاءبت الرّيح إذا جاءت من كلّ جهة ، كأن المعنى أنها أتت كما يأتي الذئب . قال:
غدا كأنّ به جنّا تذاء به ... من كلّ أقطاره يخشى ويرتقب
أي: يأتيه من جميع جهاته فإذا خفّفت الهمزة منه قلبت ياء ، وكذلك البير ، ولو وقعت في ردف لقلبتها قلبا إلى الياء ، كما تقلب ألف رال في قوله:
كأنّ مكان الرّدف منه على رال وقد جمعوا فقالوا في العدد القليل: أذؤب ، وقالوا: ذئب وذؤبان ، كما قالوا زقّ وزقّان . قال:
وأزور يمطو في بلاد بعيدة ... تعاوى به ذؤبانه
وثعالبه وقالوا: ذئاب ، قال:
ولكنّما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد
فإن خفّفت الهمزة أبدلت منها الياء فقلت: دياب .
[يوسف: 31]
قال: وروى عبد الله عن أبيه عن عامر عن خارجة عن نافع: وقالت اخرج بكسر التاء [يوسف/ 31] ، ولم يروه غيره .
الباقون عن نافع: وقالت اخرج بضم التاء .
وقد ذكرته
[يوسف: 19]
اختلفوا في فتح الياء وإثبات الألف وإسكانها ، وإسقاط الألف من قوله عزّ وجلّ: يا بشراي هذا غلام [يوسف/ 19] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يا بشراي بفتح الياء وإثبات الألف .
وروى ورش عن نافع: يا بشراي [يوسف/ 19] ومثواي [يوسف/ 23] ومحياي [الأنعام/ 162] وعصاي [طه/ 18] بسكون الياء .
الباقون عن نافع: بتحريك الياء إلا محياي . ورأيت أصحاب ورش لا يعرفون هذا ، ويروون عنه بفتح الياء في ذلك كلّه .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ: يا بشرى بألف بغير ياء .
وعاصم بفتح الراء وحمزة والكسائيّ يميلانها .
من قال: يا بشراي هذا فأضاف إلى الياء التي للمتكلم كان للألف التي هي حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين:
أحدهما: أن الألف في موضع نصب من حيث كان نداء
مضاف ، والآخر: أن تكون في موضع كسر من حيث كانت بمنزلة حرف الإعراب في: غلامي .