وفي المثل: «بما لا أخشى الذئب» .
وأما اللعب فمما لا ينبغي أن ينسب إلى أهل النسك والصلاح ، ألا ترى قوله: أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين [الأنبياء/ 55] فقوبل اللعب بالحق ، فدلّ أنه خلافه ، وقال:
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب [التوبة/ 65] ، وقال: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا [الأعراف/ 51] .
فأما الارتعاء: فهو افتعال من رعيت مثل: شويت واشتويت ، وكل واحد منهما متعدّ إلى مفعول به ، قال الأعشى:
ترتعي السّفح فالكثيب فذاقا ... ر فروض القطا فذات الرّئال
وقال الآخر:
رعى بارض البهمى جميما وبسرة ... وصمعاء حتّى آنفته نصالها
وقد يستقيم أن يقال: نرتع وترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة ، ووجه ذلك أنه كان الأصل: ترتع إبلنا ، ثم حذف المضاف ، وأسند الفعل إلى المتكلمين فصار نرتع ، وكذلك نرتعي على: ترتعي إبلنا ، ثم يحذف المضاف فيكون: نرتعي .
وقال أبو عبيدة: نرتع: نلهو ، وقد تكون هذه الكلمة على غير معنى اللهو ، ولكن على معنى النّيل من الشيء ، كقولهم: «القيد والرّتعة» ، وكان هذا على النيل والتناول مما يحتاج إليه الحيوان ، وقد قال الأعشى:
صدر النهار تراعي ثيرة رتعا
وعلى هذا قالوا: رأيت مرتع إبلك ، لمرادها الذي ترعى فيه ، فهذا لا يكون على اللهو ، لأنه جمع ثور راتع أو رتوع .
وأما قراءة أبي عمرو وابن عامر: نرتع ونلعب فيكون:
نرتع على: ترتع إبلنا ، أو على أنّنا ننال مما نحتاج إليه وتنال معنا .
فأمّا نلعب فحكي أنّ أبا عمرو قيل له: كيف يقولون:
نلعب وهم أنبياء ؟! فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياء ، فلو صحّت هذه الحكاية عن أبي عمرو ، وصحّ عنده هذا التاريخ فذاك وإلا ... فقد قال الشاعر:
جدّت جذاذ بلاعب وتقشّعت ... غمرات قالب لبسة حيران
فكأنّ اللاعب هنا الذي يشمّر في أمره فدخله بعض الهوينى ، فهذا أسهل من الوجه الذي قوبل به الحق ، وقد روي