الأولى من ووري عنهما [الأعراف/ 20] لما كانت الثانية غير لازمة ، ومن ثمّ جاز: ضو وشي في تخفيف ضوء وشيء ، فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ، وجاز تحرّك حرف اللين ، وتصحيحه مع انفتاح ما قبله ، لأن الهمزة في تقدير الثبات ، وقد كسر أولها قوم فقالوا: «ريّا» فهؤلاء قلبوا الواو قلبا على غير وجه التخفيف ، ومن ثم كسروا الفاء ، كما كسروه من قولهم: قرن ألوى ، وقرون ليّ .
[يوسف: 10]
اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عز وجل في غيابة الجب [يوسف/ 10] .
فقرأ نافع وحده: غيابات جماعة .
وقرأ الباقون: غيابة واحدة .
قال أبو عبيدة: كلّ شيء غيّب عنك فهو غيابة . قال منخّل بن سبيع [وفي أخرى سميع] :
فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
وقال ابن أحمر:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيّبتني غيابيا
جمع غيابة .
قال: والجبّ: الركيّة التي لم تطو .
وجه قول من أفرد: أن الجبّ لا يخلو من أن يكون له غيابة واحدة ، أو غيابات ، فغيابة المفرد يجوز أن يعني به الجمع ، كما يعني به الواحد ، ووجه قول من جمع: أنه يجوز أن تكون له غيابة واحدة فجعل كلّ جزء منه غيابة ، فجمع على ذلك ، كقولهم: شابت مفارقه ، وبعير ذو عثانين ، ويجوز أن يكون للجب عدّة غيابات ، فجمع لذلك ، والدليل على جواز الجمع فيه قوله:
إلى ذاكما ما غيّبتني غيابيا فجعل له غيابات مع أن ذا الغيابة واحد ، كذلك الجبّ المذكور في التنزيل ، يجوز أن يكون له غيابات .
[يوسف: 11]
قال: وكلّهم قرأ: لا تأمنا [يوسف/ 11] ، بفتح الميم وإدغام النون الأولى في الثانية والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضمّ اتفاقا .
وجهه: أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعها السكون ، فمن حيث أشمّوا الحرف الموقوف