وجه قول من ضمّ التنوين: أن تحريكه يلزم لالتقاء الساكنين وهما التنوين والقاف في اقتلوا فلما التقيا لزم تحريك الأول منهما ، وحركه بالضم ليتبع الضمّة الضمّة ، كما قالوا: مدّ ، وكما قالوا: «ظلمات» فأتبعوا الضمة الضمة ، وكذلك: أن اقتلوا [النساء/ 66] . فإذا كانوا قد أبدلوا من غير الضمة لتتبع . ضمّة الإعراب في نحو: أجوؤك وأنبؤك ، وهو منحدر من الجبل ، مع أن ضمة الإعراب ، ليست لازمة ، ولم يعتدّ بها في نحو: هذه كتف ، ثابتة ، فأن يتبعوا الضمّة الثانية في عين: اقتلوا اللازمة أولى .
ومن قال: مبين اقتلوا ، لم يتبع الضمّ . كما أن من قال: مدّ وظلمات ، لم يتبع ، وكسر الساكن على ما يجري عليه
أمر تحريك الأول من الساكنين المنفصلين في الأمر الشائع .
[يوسف: 5]
قال أحمد: كان الكسائيّ يميل قوله: رؤياي [100] ورؤياك [5] والرؤيا* [43] في كلّ القرآن . وروى أبو الحارث الليث بن خالد عن الكسائي أنه لم يمل هذا الحرف ، لا تقصص رؤياك وحده ، وأمال سائر القرآن . أبو عمر الدوري عن الكسائي الإمالة في ذلك كله ، ولا يستثني .
وكان حمزة يفتح رؤياك والرؤيا* ، في كل القرآن ، وكذلك الباقون .
قال أبو علي: الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا ، والبقيا ، والشورى ، إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيّل في المنام جرى مجرى الأسماء ، كما أن درّا لما كثر في كلامهم في قولهم: لله درّك ، جرى مجرى الأسماء ، وخرج من حكم الإعمال ، فلا يعمل واحد منهما إعمال المصادر .
وممّا يقوّي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم رؤى .
فصار بمنزلة ظلم ، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسّر ، والرؤيا على تحقيق الهمز ، فإن خفّفت الرؤيا فقلبتها في اللفظ ، ولم تدغم الواو في الياء وإن كانت قد تقدمتها ساكنة ، كما تقلب نحو طيّ وليّ ، لأن الواو في تقدير الهمزة ، فهي لذلك غير لازمة ، فإذا لم تلزم لم يقع الاعتداد فلم تدغم ، كما لم تقلب