ج - وجوب الاستقامة، والوقوف عند الحدود، وعدم الميل للظالمين، والركون إليهم، وإقامة الصلاة، ووجوب الصبر.
د - وجوب الإصلاح، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
هـ - الإقبال على الله بالعبادة والتوكل، فإذا كانت هذه المعاني كلها قد جاءت في سياق السورة التي محورها العبادة، عرفنا ارتباط هذه المعاني كلها بموضوع العبادة.
2 -في قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ كلام كثير حول «لما» وقد اخترنا أنها هنا بمعنى «إلا» كهي في قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (الطارق: 4) وقد طال كلام المفسرين حولها لكثرة القراءات فيها، أما هي في قراءة حفص فلا تحتمل غير ما ذكرنا.
3 -من الأشياء التي يغفل المسلمون عنها كثيرا في عصرنا الموضوع الذي وجهنا إليه قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ذكر النسفي عن الموفق أنه صلى خلف الإمام، فلما قرأ هذه الآية غشي عليه، فلما أفاق قيل له فقال: هذا فيمن ركن فكيف بالظالم، وأفظع الظلم تعطيل كتاب الله ورفضه، وتجد الكثيرين من المسلمين يركنون إلى من عطل كتاب الله ورفضه، ومن الظلم الاعتداء على عباد الله، وكل أنواع الظلم لا يجوز الركون لأهلها، بل تجب معاداتهم قال النسفي: (ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لا. فقيل له يموت. فقال دعه يموت) ومن أعظم البلاء أن نرى أن أفظع أنواع الركون يقوم به بعض من يعتبرون - عند العامة - من علماء المسلمين. قال النسفي: وقال سفيان:
في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. وعن الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا، أي أميرا، فقد كانوا يسمون الأمير عاملا. وهذا إذا كان العامل ظالما.
4 -عن الحسن قال: جعل الله الدين بين لاءين (ولا تطغوا، ولا تركنوا) فانظر هذا الفقه العظيم لدين الله، وانظر كيف يفهم العلماء الربانيون دين الله، وإن أكثر ما يقع فيه الانحراف: الطغيان والركون. فإذا وجد الطاغية ووجد الركون إليه فقد عم البلاء وطم.