ولا شك أن المسلمين يدركون من هذا التحذير، أَن عليهم أن يعتمدوا على الله وأن يكونوا كالبنيان المرصوص يشد، بعضه بعضا، وإن يحذروا موالاة الظالمين، وأَن يدركوا خبثهم وسوء طويتهم بالنسبة إليهم، فقد علموا ما قاسيناه من لؤم المستعمرين، وصداقتهم الزائفة، فقد استنزفوا دماءنا وأَموالنا، وأساءُوا إلى ديننا وأَخلاقنا، وعلى المسلمين أَيضًا أن يحولوا بين الظالم وظلمه، روى الإمام أحمد وأَصحاب السنن عن أَبي بكر - رضى
الله عنه - أَنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءُون هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} أَلا وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمهم بعقابه، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إِن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أَن يعمهم الله بعقابه".
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) }
المفردات:
{طَرَفَيِ النَّهَارِ} : أوله وآخره، هما الغداة والعشي. {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} : وساعات منه قريبة من النهار. {وَزُلَفًا} : جمع زلفة - من أزلفه إذا قربه.
التفسير
114 - {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} :
بعد أَن أَمر الله ورسوله والمؤمنين بالاستقامة، وأن يتركوا الركون إلى الظالمين، أَمرهم بما يعينهم على ذلك من اللجوء إِلى الله بأَداء الصلاة بضع مرات أَثناءَ الليل والنهار.
وقد وجه الأَمر في هذه الآية إِلى النبي صلى الله عليه وسلم - مع أن المراد به أمته معه - لأَنه إمام المؤمنين ورسولهم، فتكليفه تكليف لهم، إِلا ما نص على تخصيصه به كالتزوج بأَكثر من أَربع مجتمعات.