فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224973 من 466147

بعد أَن ختم الله الآية السابقة بوعيد مشركى قريش بأنهم سينالهم نصيبهم من العقاب وافيًا، جاءَت هذه الآية مسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن خلاف قومه عليه لم ينفرد به، بل هذا هو الشأن في جميع أمم المرسلين، وضرب له مثلا بقوم موسى حيث اختلفوا عليه، وأَكد له أن عقابه سينزل بمن كفر به من قومه، كما نزل بمن كفروا برسله من قبله، وسيكون نزوله في الوقت الذي عينه سبحانه لهذا العقاب، فلا استعجالهم يقدمه ولا إنكارهم يؤخره، كما قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ} . وقال سبحانه: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) } .

والمعنى: ولقد أَنزلنا التوراة على موسى عليه السلام فبلغها إِلى دومه ولكنهم اختلفوا فيها، فآمن بها بعضهم، وكفر بها آخرون، حتى آل أمرهم إلى عبادة العجل، فلا تبال

يا محمد باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن، وقولهم: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} وزعمهم أنك افتريته، فالكفر كله ملة واحدة.

وإِذا كان الله تعالى لم يعجل عقوبتهم في الدنيا بالاستئصال، فلن يفلتوا من العقاب في الآخرة بأَشد العذاب، حيث سبقت كلمته بتأجيل عقابهم إليها لحكم يعلمها، وفي ذلك يقول الله تعالى:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} :

أي ولولا قضاء سبق من ربك يا محمد بتأجيل عقوبة قومك المختلفين عليك إلى يوم القيامة لقضى بينهم بتعجيل عقوبتهم على كفرهم، وإنجاء المؤمنين منه ليتميز المحقون من المبطلين.

وقيل إن الكلام في قوم موسى, والمعنى: لقضي بينهم بعقابهم عاجلًا على اختلافهم في أمر التوراة. ويبعد هذا الرأي أن الآية مسوقة لتسلية الرسول على اختلاف قومه عليه، بما حدث لموسى من اختلاف بني إسرائيل علية، ولبيان أَن عقوبة قريش على كفرهم به مؤجلة في علم الله الوعيد، ولولا ذلك لعجل بها لهم.

{وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت