فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224944 من 466147

"عندئذ تتجمع هذه الكينونة.. تتجمع شعوراً وسلوكاً ، وتصوراً واستجابة. في شأن العقيدة والمنهج. وشأن الاستمداد والتلقي. وشأن الحياة والموت. وشأن السعي والحركة. وشأن الصحة والرزق. وشأن الدنيا والآخرة. فلا تتفرق مزقاً ؛ ولا تتجه إلى شتى السبل والآفاق ؛ ولا تسلك شتى الطرق على غير اتفاق!"

"والكينونة الإنسانية حين تتجمع على هذا النحو ، تصبح في خير حالاتها. لأنها تكون حينئذ في حالة"الوحدة"التي هي طابع الحقيقة في كل مجالاتها.. فالوحدة هي حقيقة الخالق سبحانه والوحدة هي حقيقة هذا الكون على تنوع المظاهر والأشكال والأحوال والوحدة هي حقيقة الحياة والأحياء على تنوع الأنواع والأجناس والوحدة هي حقيقة الإنسان على تنوع الأفراد والاستعدادات والوحدة هي غاية الوجود الإنساني وهي العبادة على تنوع مجالات العبادة وهيئاتها وهكذا حيثما بحث الإنسان عن الحقيقة في هذا الوجود.."

"وحين تكون الكينونة الإنسانية في الوضع الذي يطابق"الحقيقة"في كل مجالاتها ، تكون في أوج قوتها الذاتية ؛ وفي أوج تناسقها كذلك مع"حقيقة"هذا الكون الذي تعيش فيه ، وتتعامل معه ؛ ومع"حقيقة"كل شيء في هذا الوجود ، مما تتأثر به وتؤثر فيه.. وهذا التناسق هو الذي يتيح لها أن تنشئ أعظم الآثار ، وأن تؤدي أعظم الأدوار."

"وحينما بلغت هذه الحقيقة أوجها في المجموعة المختارة من المسلمين الأوائل ، صنع الله بها في الأرض أدواراً عميقة الآثار في كيان الوجود الإنساني ، وفي كيان التاريخ الإنساني.."

"وحين توجد هذه الحقيقة مرة أخرى وهي لا بد كائنة بإذن الله سيصنع الله بها الكثير ، مهما يكن في طريقها من العراقيل. ذلك أن وجود هذه الحقيقة في ذاته ينشئ قوة لا تقاوم ؛ لأنها من صميم قوة هذا الكون ؛ وفي اتجاه قوة المبدع لهذا الكون أيضاً."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت