وهو أول من انشق على أهله ومنه بدأ الخلاف ، لأمر أراده اللّه ، قال تعالى (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً"الآية 118 من سورة هود الآتية ، وفائدة هذه القصص إخبار حضرة الرسول بأحوال الأمم السابقة مع أنبيائهم ، وإعلامه بأنه ليس هو وحده قاصى شدة بإرشاد قومه بل إخوانه الأنبياء كانوا كذلك ، فإنهم كذبوا وأهينوا وطردوا وقتلوا ، ليتسلى بذلك ويهون عليه."
ما يلاقيه من قومه ، قال تعالى حاكيا حاله معهم"يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ"ثقل وعظم وشق"عَلَيْكُمْ مَقامِي"بين أظهركم إذ طال أمده فيهم إذ لبث بعد تشرفه بالنبوة معهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، كما سنبينه في الآية 14 من سورة العنكبوت الآتية ، وهو يدعوهم خلالها إلى اللّه ولينبذوا الكفر فلم ينجع بهم"وَتَذْكِيرِي"يصعب عليكم ووعظي إياكم"بِآياتِ اللَّهِ"وبيان حججه وبراهينه طلبا لهدايتكم لما به نفعكم ، ولقاء هذا تعزمون على طردي وقتلي ، فافعلوا ما شئتم"فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ"
ولست مباليا بكم إذ هو حسبي وثقتي ، قد فوضت أمري إليه"فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ"الذي عزمتم عليه واستعدوا لتنفيذه ، ولا تتركوا شيئا تصورتموه إلا أحضرتموه"وَ"ادعوا"شُرَكاءَكُمْ"أيضا فيما أنتم عليه ممن هو على طريقتكم فيما أظهرتموه.
يؤيد هذا التفسير قول من جعل الواو بمعنى مع ، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم.
وما قيل إن المراد بالشركاء هنا الأوثان ، مخالف للظاهر ومناف للسياق ، وإذا صحت الحقيقة فلا مجال للعدول عنها إلى المجاز"ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً"هما وكربا بل اجعلوه سهلا ويسرا"ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ"ذلك الأمر الذي أجمعتم عليه وأهلكوني ، وتخلصوا مني ، واطرحوا عنكم ثقلي عليكم ، وتخلصوا من مقامي بينكم ، ولا تلتفتوا لتذكيري"وَلا تُنْظِرُونِ 71"لا تمهلوني إن استنظرتكم بل عجلوا بما تريدونه.