والمعنى: وإذا ما أنزل الله عز وجل ، سورة ، وهم جلوس عند النبي عليه السلام ، فكان فيها إظهار سرهم {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} ، هل رآكم أحد إذ قلتم وتناجيتم ، ثم قاموا فانصروا ولم يسمعوا قراءته.
وقيل: المعنى: إذا ما أُنزلت سورة فيها أسرارهم ، {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ} ، أحد إن قمتم ، فإن قالوا: نعم ، قاموا ولم يسمعوا القرآن.
{صَرَفَ الله قُلُوبَهُم} ، أي: عن الخير والتوفيق ، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} ، أي: لا يفقهون عن الله ، عز وجل ، مواعظة ، استنكاراً ونفاقاً.
وقد كره ابن عباس: أن يقال:"انصرفنا من الصلاة"، قال: لا يقال ذلك ، فإن قوماً انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا:"قد قضينا الصلاة".
وقيل عنه: ولكن قولوا:"قد صلينا".
ومعنى: {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} : [قال بعضهم إلى بعض] ، ولذلك قال: {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ} ، ولو كان من نظر العين لم يؤت ب-:"هل"بعده.
وقيل: النظر هنا ، إنما النظر الذي يجلب الاستفهام ، كقولك:"قد تناظروا أيهم أعلم"، و"أجتمعوا أيهم أفقه"، أي: لينظر أيهم أفقه.
قوله: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ، إلى آخر السورة.
المعنى: لقد جاءكم ،/ أيها المؤمنون وأيها العرب ، {رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ، أي: تعرفونه ، لا من غيركم فتتهموه في النصيحة لكم .
وقيل معنى {أَنفُسِكُمْ} بشر مثلكم.
{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .
أي: ما عنتكم ، أي: ما أدخل عليكم المشقة.
وأصل"النعت": الهلاك .
وقيل معنى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، أي: عزيز عليه أن تدخلوا النار ، {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} ، أن تدخلوا الجنة.
وقيل معنى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} ، أي: حريص على هدى ضُلاَّلِكُم وتوبتهم.
وقال قتادة: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أي: عزيز عليه عَنَت مؤمنيكم.