أي: وأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك ، {فَزَادَتْهُمْ} ، السورة {إِيمَاناً} ، وهم يفرحون بما أعطاهم الله عز وجل ، من الإيمان واليقين.
ومعنى زيادة الإيمان هنا: أنهم قبل نزول السورة لم يكن لزمهم فرض ما في السورة التي نزلت . فلما نزلت قبلوها والتزموا ما فيها من فرض ، فذلك زيادة في إيمانهم الأول.
وقال الربيع: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً} ، أي: خشية .
{وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} .
أي: شك في دين الله ، سبحانه {فَزَادَتْهُمْ} السورة إذا نزلت ، {رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ} ، أي: كفراً إلى كفرهم ، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله ، سبحانه ، ولم يؤمنوا بها ، فازدادوا كفراً على كفرهم المتقدم ، {وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} ، أي: بالله ، سبحانه ، وآياته ، جلت عظمته.
قوله: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} .
من قرأ بالياء ، فهو توبيخ لهم ، والمعنى: أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك ؟
ومن قرأ بالتاء ، فمعناه: أو لا ترون ، أيها المؤمنون ، ما ينزل بهم في كل عام ؟
ومعنى {يُفْتَنُونَ} ، يختبرون في بعض الأعوام مرة ، وفي بعضها مرتين ، {ثُمَّ} ، هم مع البلاء الذي يحل بهم {لاَ يَتُوبُونَ} من نفاقهم وكفرهم ، ولا يذكرون ما يرون
من الحجج لله ، عز وجل ، فيتعظون بها.
و"الاختبار"هنا ، قيل: بالجوع والجدب.
وقال قتادة ، والحسن: يختبرون بالغزو والجهاد.
وقيل: إنه هو ما كان يُشيعَ المشركون من الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، فيفتتن بذلك من في قبله مرض.
وقال حذيفة: كنا نسمع كذبة أو كذبتين ، فيفتتن بها فئام من الناس .
يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم.
قوله: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ} الآية.