فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206084 من 466147

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} وهذا أمر طبيعي ، ويمكن أن نعرفه بالحساب ؛ ولذلك جاء ب {حَسْبِيَ} من الحساب . واحسبها فلن تجد إلا الله . وما دام حسبك الله ولا إله إلا هو ، فسبحانه يبسط عليك حمايته ونصرته لك ، فمن العقل أن تضع نفسك بين يدي رسولك ، الذي أبلغك البلاغ الكامل عن الله ، وأن تتوكل عليه سبحانه .

وما دام سبحانه هو حسبك ولا إله إلا هو ، والواجب يفرض عليك أن تظل في مَعيَّته سبحانه ، ومعيّة الله مرحلتان: الأولى بأخذ الأسباب التي أمدّ بها خلقه ، ومعية إيمانك المطلق بأن الأسباب إن عجزت معك ، فأنت تلجأ إلى مسبِّب الأسباب الموجود وهو رب الوجود .

وترى - مثلاً - الناس وهي تحتاج إلى المياه ؛ لأنها ضرورة للحياة ؛ فيذهبون إلى البئر فلا يجدون الماء رغم وجود البئر ؛ لأن المياه التي تأتي من جوف الأرض لم تعد تتسرب إليه ، ولماذا؟ لأن المخزون من ماء المطر الذي كان يأتي من أعالي الجبال ويتسرب تحت الأرض قد نفد ، ولهذا نحتاج إلى مدد من أمطار السماء ؛ لتجري إلى المسارب تحت الأرض وتعود المياه إلى البئر .

وإذا جفَّت الآبار المحيطة بنا ، هل نيأس؟ لا ؛ لأن ربنا بيَّن لنا: ارفعوا أيديكم لربكم . إذن: فنحن إذا استنفدنا الأسباب نطلب من المسبب ، ولذلك أتحدى أن يستنفد واحد أسباب الله الممدودة إليه ، ويلجأ إلى الله فيرده .

إن يد الله ممدودة لنا بالأسباب ولا يصح أن يهمل إنسان ولا يأخذ بالأسباب ، ويقول: أنا متوكل على الله ، إن على الإنسان أن يأخذ أولاً بالأسباب وأن يستنفدها ، وبعد ذلك يقول: ليس لي ملجأ إلا أنت سبحانك ، واقرأ إن شئت قول الله سبحانه: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت