مِنْهُمْ فِي الْآيَةِ (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (9: 79) وَهَذَا التَّعْبِيرُ يُسَمَّى بِالْمُشَاكَلَةِ أَيْ عَاقَبَهُمْ بِمِثْلِ جُرْمِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سُخْرِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فَضَحَ بِهِ نِفَاقَهُمُ الَّذِي كَانُوا يُخْفُونَهُ .
(17) قَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ غُفْرَانِ اللهِ لَهُمْ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (9: 80) وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (9: 84) وَقَدْ نَزَلَ هَذَا فِي زَعِيمِهِمْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَلَكِنْ جُعِلَ حُكْمُ النَّهْيِ عَامًّا .
(18 و19) أَشَدُّ مَا وَصَفَهُمْ بِهِ فِي الْآيَةِ (95) أَنَّهُمْ رِجْسٌ ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ زَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ، حَتَّى مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ كَمَا فِي الْآيَةِ (125) وَأَنَّهُمْ عِنْدَ نُزُولِهَا يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَجْلِسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ غَفْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) أَيْ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاهْتِدَاءِ بِهَا بِسَبَبِ أَنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ مَا فِيهَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى بِمُقْتَضَى سُنَّتِهِ فِي ارْتِبَاطِ الْأَسْبَابِ بِمُسَبِّبَاتِهَا وَهَذَا آخِرُ مَا ذُكِرُوا بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْآيَةِ 127 .