(6) قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) (9: 28) وَكَانَتْ نَجَاسَتُهُمْ مَعْنَوِيَّةً وَهِيَ الشِّرْكُ وَخُرَافَاتُهُ ، وَحِسِّيَّةً إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ ، وَلَا يَدِينُونَ بِالطَّهَارَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَلَا الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ .
(7 - 10) وَصَفَ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْآيَةِ (30) بِأَنَّهُمْ بِاتِّخَاذِ ابْنٍ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَوَثَنِيِّ قُدَمَاءِ الْهِنْدِ وَالْمِصْرِيِّينَ ، وَقَوْلِهِ: (قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (9: 30) وَوَصَفَهُمْ فِي الْآيَةِ (31) بِأَنَّهُمْ: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ) وَفِي الْآيَةِ (32) بِأَنَّهُمْ (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) أَيْ بِكَلَامِهِمُ الْبَاطِلِ فِي الصَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي الْآيَةِ (34) بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ . وَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ ظَاهِرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي تَارِيخِهِمُ الْمَاضِي وَسِيرَتِهِمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَمِنْ دَقَائِقِ الصِّدْقِ فِي الْقُرْآنِ الْحُكْمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَثِيرِ مِنْهُمْ دُونَ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَ فِي الْمُشْرِكِينَ: (وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) (9: 8) وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُ هَذَا التَّحَرِّي فِي كَلَامِ الْبَشَرِ .
وَأَمَّا وَصْفُهُ لِشُرُورِ الْمُنَافِقِينَ وَذَمِّهِمْ فِيهَا فَنُلَخِّصُهُ فِيمَا يَأْتِي تَابِعًا فِي الْعَدَدِ لِمَا قَبْلَهُ .