ذَكَرْتُ هَذَا التَّنْبِيهَ الطَّوِيلَ لِبَيَانِ غَلَطِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ اشْتَمَلَ عَلَى سَبِّهِمْ وَسَبِّ آلِهَتِهِمْ ، وَتَفْنِيدًا لِمَا يَهْذِي بِهِ بَعْضُ مَلَاحِدَةِ الْكُتَّابِ فِي الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ أَدَبِهِ وَالْأَدَبِ الْجَاهِلِيِّ . وَمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَقَدْ سَبَبْتَ الْآبَاءَ وَعِبْتَ الدِّينَ وَسَفَّهْتَ الْأَحْلَامَ وَشَتَمْتَ الْآلِهَةَ ، فَذِكْرُ السَّبِّ وَالشَّتْمِ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِنْكَارِ ، عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ ضَعِيفُ السَّنَدِ وَفِيهِ رَجُلٌ مُتَّهَمٌ . وَهَاكَ مَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَعْدَاءَهُ وَأَعْدَاءَ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهُوَ أَشَدُّهُ .
(شَوَاهِدُ ذَمِّ الْقُرْآنِ النَّزِيهِ لِلْكَفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ)
(1 - 4) وَصَفَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآيَاتِ (8 - 10) بِأَنَّهُمْ لَا يَرْقُبُونَ وَلَا يُرَاعُونَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ، حَتَّى قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ بِهِمْ خِلَافًا لِعَادَاتِهِمْ فِي عَصَبِيَّةِ النَّسَبِ ، وَأَنَّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ، وَأَنَّ أَكْثَرَهُمْ فَاسِقُونَ ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الْمُعْتَدُونَ .
(5) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي مَنْعِهِمْ عَنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ وَمِنَ التَّعَبُّدِ فِيهِ: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ)