يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ فِي ذَمِّ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ وَالرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَزَلَ فِي ذَمِّ أَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَتِهِ فِي سُورَةٍ وَجِيزَةٍ لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَبِيهِ آزَرَ وَالِاسْتِطْرَادِ إِلَى آبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُولِي قُرْبَاهُمْ
وَمَا صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ فِي أَبَوَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَّيْهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ ، لِإِثْبَاتِ قَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ دِينِ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَالْأَدْيَانِ الْوَثَنِيَّةِ ، وَهِيَ أَنَّ دِينَ اللهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَدَارَ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَالْفَوْزِ بِنَعِيمِهَا إِنَّمَا هُوَ الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَتَزَكَّى بِهَا الْأَنْفُسُ وَتَكُونُ بِصِفَاتِهَا الْعَالِيَةِ أَهْلًا لِجِوَارِ اللهِ تَعَالَى وَمَرْضَاتِهِ .
وَأَنَّ الْأَدْيَانَ الْوَثَنِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ السَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ وَالْفَوْزَ إِنَّمَا تَكُونُ بِوَسَاطَةِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي تُوصَفُ بِالْوِلَايَةِ وَالْقَدَاسَةِ أَوِ النُّبُوَّةِ ، وَيُدْعَى لَهَا التَّأْثِيرُ فِي النَّفْعِ وَالضُّرِّ بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى ، وَكَوْنِهَا تُحَابِي بِشَفَاعَتِهَا وَوَسَاطَتِهَا أُولِي الْقَرَابَةِ مِنْهَا وَالْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهَا بِالْمَدْحِ لَهَا وَالِاسْتِغَاثَةِ بِهَا ، وَدُعَائِهَا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْ مَعَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .