فَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَمِّ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ حَالِهِمْ وَقُبْحِ أَعْمَالِهِمْ ، وَمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْفَسَادِ وَالضَّرَرِ بِهِمْ وَسُخْطِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، وَاسْتِحْقَاقِهِمْ لِعِقَابِهِ ، وَبُعْدِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَثَوَابِهِ ؛ بِقَصْدِ الْإِنْذَارِ وَالْوَعْظِ ، لِأَجْلِ التَّنْفِيرِ وَالزَّجْرِ ، وَلِذَلِكَ تَرَاهَا مُوَجَّهَةً إِلَيْهِمْ بِوَصْفِهِمْ أَوْ إِلَى وَصْفِهِمُ الْعَامِّ: الْمُشْرِكِينَ ، الْكَافِرِينَ ، الْمُنَافِقِينَ ، الْفَاسِقِينَ ، الظَّالِمِينَ ، الْمُجْرِمِينَ ، الْمُفْسِدِينَ ، أَوِ الْخَاصِّ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَبَعْضِ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَا كُلِّهِمْ دُونَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ ، مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شِدَّةِ كُفْرِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ رَئِيسِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي كَانَ شَرَّهُمْ وَأَجْرَأَهُمْ عَلَى الضَّرَرِ ، فَقَدْ كَانَ ضَرَرُهُ فِي الْمَدِينَةِ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ فِي مَكَّةَ (كَأَبِي جَهْلٍ) .
وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هِجَاءِ الْعَرَبِ وَسِبَابِهِمُ الْبَذِيءِ وَقَذَعِهِمُ الْفَاحِشِ أَدْرَكَ نَزَاهَةَ الْقُرْآنِ ، وَعُلُوَّهُ عَنْ مِثْلِ بَذَاءَتِهِمْ فِي الْكَلَامِ .