فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205886 من 466147

فالرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى إتقان العمل في الدنيا ؛ ليصلوا إلى الجنة في الآخرة ؛ لأن كل مؤمن عزيز عليه صلى الله عليه وسلم ويخشى أن يُرهَق إنسان واحد في الآخرة ، ولذلك قال الحق: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3 - 4]

أي: إياك أن تحزن أنك حريص على أن يؤمنوا ؛ لأن الحق سبحانه يقدر أن ينزل عليهم آية تجعل رقابهم خاضعة ، ولكن الرب لا يريد رقاباً تخضع ؛ وإنما يريد قلوباً تخشع .

{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}

والرأفة والرحمة قد تلتقيان في المعنى العام ، ولكن هناك أموراً تسلب مضرّة ، وأموراً تجلب منافع . وسلب المضرّات - دائماً - مُقدّم على جلب المنافع ، فحين نواجه عملاً يضر وعملاً ينفع ؛ نُقدم على العمل لدرء ما يضر ، ثم ننجز العمل النافع .

وساعة يطرأ عليك أمر يضر ، وأمر ينفع ، وأنت في حال متساوية ولا بد أن تدرأ عن نفسك الأمر الضار الذي يخرجك عن الاستواء ، ثم تقبل على الأمر الذي يزيد من الارتقاء .

وحتى نقرب هذه المسألة إلى الذهن ، سأضرب هذا المثل الحسّي: هَبْ أن واحداً معه حجر يريد أن يضربك به ، وآخر يريد أن يقذفك بتفاحة ، فهل تنشغل بالتقاط التفاحة أو تنشغل برد الحجر؟ إنك تنشغل أولاً بدرء الضرر ، ثم تقبل على جلب المنفعة .

ومثال آخر: هب أنك ترى إنساناً يغرق أمامك في البحر ، فهل توبخه ؛ لأنه نزل البحر دون أن يتعلم العوم؟ أم تنقذه أولاً وتدفع الأذى عنه ، ثم توبّخه وتعاقبه بعد ذلك جزاء إهماله؟

إنك تنقذه أولاً ، وبذلك تكون قد قدمت الإحسان بدفع المضرة أولاً ، وحتى إن عاقبته فهو يتقبل منك العقاب أو النهر ؛ لأن صنيعك أنقذه من الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت